الشيخ محمد اليعقوبي

79

فقه الخلاف

وإعلان التمرد عليها من خلال تنظيم صلاة جمعة غير ما تنظمه السلطة ولا يرحم الطواغيت أحداً ينافسهم في ذلك حتى أولادهم وخطاب هارون العباسي لولده المأمون شاهد على ذلك وكان أخبث شيء يمكن أن يُنقل عن الأئمة ويؤدي إلى استشهادهم هو دعواهم الإمامة من دون الخلفاء ؛ فقياس صاحب الجواهر إقامة الجمعة بغيرها مما يخالف التقية مع الفارق . وقد ثبت نهي الإمام ( عليه السلام ) عما دون ذلك كنهيه اثنين من أصحابه عن التمتع في المدينة لأنهما يُكثران الدخول عليه وثبت أيضاً أن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يعملوا بالتقية في موارد شُرِّعت فيها ورُخِّص فيها للأمة الأخذ بها ، وهذا شاهد على أن موارد التقية على درجات كقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً : شرب المسكر ومسح الخفين ومتعة الحج ) « 1 » . 3 - ترك الأصحاب إقامة الصلاة في حال عدم التقية كان بسبب توهم عندهم لذا رفعه الإمام ( عليه السلام ) عن أذهانهم وقد شرحناه ، فقول صاحب الجواهر هذا دليل عليه وليس له لأن الإمام ( عليه السلام ) لم يرتضِ تركها في ظرف عدم التقية وحثّهم على صنع مثل هذا الظرف وقد تقدم . 4 - إن اشتراط الأمن وعدم الخوف لوجوب صلاة الجمعة مما نصّت عليه عدة روايات معتبرة ذكرناها فنفي مدخلية التقية في الترك شبهة مقابل البديهة . الثانية : فهم البعض من رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ( المؤمنين ) ولا تجب على أقلّ منهم : الإمام وقاضيه والمدعي حقاً والمدّعى عليه والشاهدان ، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام ) « 2 » أن وجوب الجمعة مشروط بكون الإمام مبسوط السلطة ، وهو فهم غير صحيح لوجوه :

--> ( 1 ) الاستبصار ، باب جواز التقية في المسح على الخفين . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 2 ، ح 9 .